الشيخ محمد رضا الحكيمي
439
أذكياء الأطباء
الشّرع ، فالواجب على كلّ مكلّف الاتيان بما أمر به ولا يتّكل على العلم فإنّه مهما صدر منه فهو المعلوم بعينه فإذا قال الصادق انّ زيدا إذا وصله رحمه زاد اللّه في عمره ثلاثين سنة ففعل كان ذلك اخبارا بأنّ اللّه تعالى علم أنّ زيدا يفعل ما يصيّر به عمره زايدا ثلاثين سنة ، كما انّه إذا أخبر بأنّ زيدا إذا قال لا إله إلّا اللّه دخل الجنّة ففعل تبيّنا انّ اللّه تعالى علم انّه يقول ويدخل الجنّة بقوله . وبالجملة جميع ما يحدث في العالم معلوم للّه تعالى على ما هو عليه واقع من شرط أو سبب وليس نصب صلة الرّحم زيادة في العمر إلّا كنصب الإيمان سببا في دخول الجنّة ، والعمل بالصّالحات في رفع الدرجة والدّعوات في تحقيق المدعو به ، وقد جاء في الحديث لا تملّوا من الدعاء فإنّكم لا تدرون متى يستجاب لكم ، وفيه سرّ لطيف وهو انّ المكلّف عليه الاجتهاد ففي كلّ ذرّة من الاجتهاد امكان سببيّة لخير علم اللّه تعالى كما قال سبحانه : وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا « 1 » ، وهذا الجواب لشيخنا الشهيد الأوّل قدّس اللّه روحه ، وأمّا تحقيق هذا المقام فانتظره في المقام الثاني سيأتيك إن شاء اللّه تعالى . اتّحاد الأجل وتعدّده : المقام الثاني : في اتّحاد الأجل وتعدّده ، ذهب الأشاعرة إلى أنّ أجل الحيوان هو الزمان الذي علم اللّه أنّه يموت فيه ، فالمقتول عندهم مات بأجله الذي قدّره اللّه تعالى له وعلم أنّه يموت فيه ولا يتصوّر تغيير هذا المقدّر بتقديم ولا تأخير ، والمعتزلة قالوا ما تولّد من
--> ( 1 ) سورة العنكبوت : آية 69 .